محمد حمد زغلول

148

التفسير بالرأي

التعارض بين الآية التي يقول فيها رب العزة ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ والنبي صلى اللّه عليه وسلم ينفي أن يدخل أحد الجنة بعمله ولا حتى هو نفسه . وأجيب على هذه المسألة بوجهين « 1 » : الأول : نقل عن سفيان الثوري وغيره أنهم كانوا يقولون : النجاة من النار بعفو اللّه ودخول الجنة برحمته ، وانقسام المنازل والدرجات في الجنة بالأعمال الصالحة ، ويدل على صحة هذا القول حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه : « إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم » « 2 » . الثاني : إن مدلول الباء في الموضعين مختلف ، ففي الآية بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الباء هنا للمقابلة وأما الباء في الحديث « بعمله » باء السببية ، فالمعطي بعوض قد يعطي مجانا ، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب ، ومنهم من عكس هذا الجواب وقال : الباء في الآية للسببية وفي الحديث للعوض ، وقد جمع النبي صلى اللّه عليه وسلم بين المعنى المراد في كل من الآية والحديث بقوله : « سددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا منكم لن ينجو بعمله » قالوا ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلّا أن يتغمدني اللّه برحمته » « 3 »

--> ( 1 ) - انظر البرهان 2 / 66 وما بعدها . ( 2 ) - سنن ابن ماجة كتاب الزهد 2 / 1450 رقم 4336 سنن الترمذي كتاب صفة الجنة 7 / 227 رقم 2552 وهو جزء من حديث طويل قال فيه الترمذي : إنه غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ( 3 ) - البخاري كتاب الرقاق 11 / 294 رقم 6464 ، مسلم كتاب صفات المنافقين 4 / 2170 - سنن ابن ماجة كتاب الزهد 2 / 1405 رقم 4201 سنن الدارمي كتاب الرقاق 2 / 395 رقم 2733 .